الشيخ السبحاني

578

بحوث في الملل والنحل

الأصل الرابع : المنزلة بين المنزلتين إنّ هذا الأصل يهدف إلى أنّ صاحب الكبيرة لا يسمّى مؤمناً ، كما عليه جمهور المسلمين ، ولا كافراً كما عليه الخوارج ، وإنّما يسمّى فاسقاً . فهو من حيث الإيمان والكفر في منزلة بين المنزلتين . قال القاضي : « لا يكون اسمه اسم الكافر ولا اسمه اسم المؤمن ، وإنّما يسمّى فاسقاً . وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر ولا حكم المؤمن ، بل يفرد له حكم ثالث وهذا الحكم الّذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين . فإنّ صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان ، فليست منزلته منزلة الكافر ، ولا منزلة المؤمن ، بل له منزلة بينهما » . « 1 » ثمّ إنّه قسّم المكلّف من حيث استحقاق الثواب والعقاب إلى قسمين : إمّا أن يكون مستحقّاً للثواب فهو من أولياء اللَّه ، وإمّا أن يكون مستحقّاً للعقاب فهو من أعداء اللَّه .

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 697 .